لديك مقال أو خبر و تريد نشره ... أرسله إلى newsouladteima@gmail.com

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

مواطن هواري يعيش 96 ساعة في الجحيم بكوميسارية تارودانت أو كوانتانمو المغرب


 

مواطن هواري مع وقف التنفيذ
ما يقع في كوميسارية تارودانت الكائن مقرها بالمحيطة يفوق التصور من هضم لحقوق المواطنين والتفنن في ألوان التعذيب وممارسة السلطة انطلاقا من مفاهيم خاطئة يظن أصحابها أنهم سادة البلاد وأن عامة الناس من العبيد والمنبوذين ، وإذا قمنا بجولة في التاريخ البوليسي المغربي فسنجده لا محالة حافلا بأنواع التعذيب والظلم والاستبداد ومازالت جدران السجون ومخافر الشرطة شاهدة على تلك الحقب المظلمة من تاريخ المغرب .
 والعجيب في الأمر أن المسؤولين على الأمن في بلادنا يتبجحون أمام الرأي العام الوطني والدولي أنهم قطعوا أشواطا عملاقة في القطيعة مع الممارسات والسلوكات اللاإنسانية في وقت لازالت فيه "حليمة على عادتها القديمة" وما ذلك الظهور الباهر إلا تخدير لعقول المغاربة " لي راه اليوم فاقوا وعاقوا " فما زلنا نرى العقلية القديمة لرجال السلطة ومازالت سياسة العصا لمن عصا في انتظار كل مواطن قاده حظه العاثر في الوقوع بين  مخالب الشرطة حيث يشهد أصناف التعذيب في الكوميساريات دون مراعاة لكرامته الإنسانية .
وحديث اليوم حول مواطن من سبت الكردان اتجه بحر الأسبوع الماضي إلى تارودانت لقضاء بعض حوائجه فصادف أن التقى أحد الأشخاص وهو طالب في الجامعة تجمعه به علاقة صداقة وطيدة فرافقه المواطن الهواري إلى منزله ليرى أمه المريضة التي مازالت تتعافى من عملية جراحية لم يمر عليها سوى شهر واحد وعندما وصل المواطن الكرداني إلى المنزل ليزور الأم ويطمئن على حالتها الصحية وجد عندها ابنتها وهي متزوجة وماهي إلا لحظات قليلة حتى اقتحم رجال الأمن المنزل وكان عددهم ثمانية وطوقوا المكان وقبضوا على الزائر بذريعة الفساد العلني ودخول بيت لممارسة الدعارة ، الأم وولدها وابنتها الصغيرة والأم مريضة جدا مازالت لم تتعافى من آثار العملية الجراحية ، فكيف تكون هذه الحالة واقعة زنا ؟ اللهم إن هذا منكر وبغي وظلم .
لقد ضربت هذه الشرذمة المحسوبة على جهاز الأمن بتصرفاتها القبيحة عرض الحائط كل الأعراف والقيم والمواثيق الإنسانية وذلك في سبيل الابتزاز والحصول على المال والجدير بالذكر هنا أنه لما قبضوا عليه وضعوا الأصفاد في يديه وعاملوه معاملة سيئة وقال له "الكوميسير السعيد: "شحال تعطينا ونفكو معاك" وحاول "المفتش مصطفى" إقناع الضحية بشتى الوسائل للحصول على المال لكن حين تأكدوا أنه لايحمل معه مالا حملوه في سيارة الشرطة ووضعوه في الزنزانة ـ "البنيقة" في "كوميسارية المحيطة"أو كوانتانمو المغرب  بعد أن اقتادوه بطريقة مذلة لا تصلح حتى للحيوانات، حيث لبث في ضيافة الشرطة أربعة أيام على ذمة التحقيق وهو أمر مخالف للقانون إذ يجب ألا يتعدي 48 ساعة.
فأين الدستور الجديد ؟ وأين ربط المسؤولية بالمحاسبة ؟ وأين الشعارات الفارغة التي رفعتها الحكومة الحالية في محاربة الفساد والمفسدين ؟ أنى للمواطن المغربي أن يثق فيكم بعد اليوم ؟ وأنى لأمور هذه البلاد أن تستقيم في وجود لوبيات الفساد .ولكم أن تتخيلوا حجم الحرب النفسية والكلامية التي شنها جهاز البوليس الروداني على هذا المواطن البريء وهو في الزنزانة وجردوه من هاتفه النقال كي لا يتصل بأحد من أفراد عائلته أو أحد أصدقاءه لولا أن أحد الأشخاص ساعده في الحصول على مكالمة هاتفية استدعى من خلالها صديقا له وهو من أعيان المنطقة وأحد فلاحيها الكبار ليتوسط له عند وكيل الملك وعند العميد الذي أخذ مبلغا من المال يقدر ب2000 درهم حسب رواية المواطن الكرداني مقابل طي ملف القضية..فالرشوة ليست أمرا جديدا على الشرطة الرودانية و الدليل الفضيحة التي فجرت هذا العام بعد إيداع رئيس الشرطة القضائية السابق بعد تورطه بتلقي رشوة قدرها 40 ألف درهم مقابل الإفراج عن سيارة مرقمة بالخارج وثائقها مزورة..

  والجدير بالذكر أن قضية هذا المواطن الكرداني ، أصبحت حديث كل لسان في هوارة ، وانتشرت تفاصيلها كما تنتشر النار في الهشيم..وأكد لي قريب الضحية أن "المفتش مصطفى" أخد مبلغ ألف درهم واستولى الباقون على مبلغ ألف درهم قسموها فيما بينهم .وحين تواجده في الزنزانة "البنيقة"  رأى مالم يسمع به بشر ومالم يصدقه عقل من أنواع التعذيب الجسدي والنفسي ما يذكرنا بأيام تازمامارت ودرب مولاي الشريف ومعتقلات أخرى سرية في سنوات الرصاص التي تجاوزها الدهر وعفا عنها لكن مثل هؤلاء يعيثون في الأرض فسادا  ويضربون بكل القوانين والأنظمة عرض الحائط وبسببهم مازال المغرب متأخرا ويحتاج لعدة قرون لكي يلحق بقطار التقدم ..
 الضحية حز في نفسيته منظر مقزز عندما رأى فتاة وشابين وهم مكبلون بالأصفاد "المينوط" على الحائط يتعرضون لشتى أنواع التعذيب والضرب والركل والرفس والكلام القبيح وسكب الماء بواسطة الجردل "السطل"  وذلك على يد الشرطي المتمرس ، الخبير في شؤون التعذيب " المحفوظي " المعروف بقسوته وجبروته، حيث نزعت الرحمة من قلبه نزعا ، وما أنا إلا مواطن هواري مع وقف التنفيذ ولكن غيور على وطنه وحريص على كرامته وعزته وكرامة أبناءه وقد سمعت هذه القصة من الكثيرين ومن خلال بعض أفراد عائلته فراعني ما سمعت لأن ذلك يحدث للكثيرين في تارودانت وخير دليل هو الشكاية التي رفعتها عائلة "يوسف أنجار" الى كافة المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الوطنية للتدخل، قصد فتح تحقيق في ما تعرض له يوسف وظروف اعتقاله ومدى إحترام الشكليات المنصوص عليها في المسطرة الجنائية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وأكدت عائلة المدعو أنجار أن ابنها يوسف كان عرضة للتعذيب والاعتداء بالضرب والسب و إهانة الكرامة الإنسانية، قيد اعتقاله من طرف رجال الأمن الوطني. ولم تخف عائلة المعتقل رغبتها في سلك جميع المساطر القانونية والمبادرات الحقوقية والإعلامية لفضح ما يجري بمخافر الشرطة بتارودانت وعلى رأس ذلك ما تعرض له ابنها...

 وعودة الى قضية المواطن الهواري الذي لم نستطع الكشف عن اسمه الكامل احتراما لعائلته و أبنائه الذي تجاوز أكبرهم العشرين سنة،وحسب روايته لأحد أقربائه الذي هو صديق مقرب لي أن الشرطة الرودانية "عمرو ليه الدوصي مزيان"وقالو له بالحرف "الخبز ديالك غادي نعجنوه مزيان قبل مايمشي الفران" ويحتوي على ممارسة الدعارة وسب الشرطة والاعتداء عليهم بالضرب ومحاولة رشوتهم .
 وفي الصباح قامت الشرطة بعرضه أمام وكيل الملك حيث حضرت زوجته لكتابة تنازل خطي كما حضر زوج المرأة المتهمة بممارسة الدعارة وهو ما أثر نفسيا على عائلتي الطرفين وخلق مشاكل لا حصر لها تؤدي إلى خراب البيوت إضافة إلى القيل والقال وكلام الناس في الشارع الهواري حول هذه النازلة المفبركة من رجال البوليس حيث تفنن صناع السيناريوهات في صياغة تخريجات جديدة للقصة .

سيدي وزير العدل ، سيدي المدير العام للأمن الوطني ،سيدي وزير الداخلية، نحن لا نشك في وطنيتكم الصادقة ولا في محاولاتكم الجادة لمحاربة الفساد والمفسدين ولا أدل على ذلك ما قمتم به من تأديبات وتنقيلات في صفوف رجال الأمن في مختلف المناطق فكيف تنام عيونكم وتقر وتهنئ أمام هذه الممارسات في ولاية أمن تارودانت ، المرجو منكم أن ترسلوا لجنة مباغتة لتقصي الحقائق والوقوف على العديد من الخروقات وكان آخرها اختفاء مبلغ 14 مليون خاص بالبطاقات الوطنية ورغم أن إدارتكم بعثت مشكورة لجنة للتحقيق في الموضوع إلا أنها لم ثتبت شيئا لأن البوليس في تارودانت عالج الموقف قبل وصول المحققين واستطاع أن ينجو بأعجوبة من عقاب الإدارة العامة. ولكن لنا فيكم كامل الرجاء والأمل في إعادة الطمأنينة لقلوب سكان تارودانت بعد خوف وهلع.. والله المستعان..

0 التعليقات:

إرسال تعليق